حبيب الله الهاشمي الخوئي

4

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بالإمام الفاجر . قوله عليه السّلام : ( ليسوا من المهاجرين والأنصار ولا من الَّذين تبوّأوا الدار ) أي سكنوها وهي إشارة إلى قوله تعالى في سورة الحشر * ( « وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ » ) * الآية ولذا جاء في بعض نسخ الخطبة : ولا من الَّذين تبوّأوا الدار والايمان وأجمع المفسرون بأن الدار هي المدينة وهي دار الهجرة تبوّأها الأنصار قبل المهاجرين وكانوا من أهل المدينة اسلموا بها قبل هجرة الرسول بسنتين وبنوا بها المساجد وأثنى عليهم بقوله عزّ من قائل * ( « وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه ِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ) * فالذين تبوّأوا الدار هم طائفة من الأنصار فكرّر ذكرهم تأكيدا . وقال الفاضل الشارح المعتزلي بقوله : وأيضا فان لفظة الأنصار واقعة على كلّ من كان من الأوس والخزرج الَّذين أسلموا على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والَّذين تبوّأوا الدار والايمان في الآية قوم مخصوصون منهم وهم أهل الاخلاص والايمان التام فصار ذكر الخاص بعد العام كذكره تعالى جبرئيل وميكال ثمّ قال : والملائكة بعد ذلك ظهيرا وهما من الملائكة . وأقول : أمّا المهاجرون فهم الَّذين هاجروا بلادهم أي تركوها وصاروا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأمّا الَّذين اسلموا من أهل المدينة الرسول قبل هجرته أو بعد هجرته فيسمّون أنصارا وقد أشبعنا الكلام فيه قبل والذين تبوّأوا الدار والايمان قوم مخصوص منهم وهم الَّذين أسلموا قبل هجرته صلَّى اللَّه عليه وآله ولذا قيدنا كلامنا بقولنا هم طائفة من الأنصار فصار ذكر الخاص بعد العام بهذا المعنى . ثمّ على نسخة والايمان يكون الايمان متبوءا على الاستعارة وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام : الايمان بعضه من بعض وهو دار وكذلك الاسلام دار والكفر دار ، ولما انّهم ثبتوا على الايمان واطمأنت قلوبهم به سمّاه متبوءا ومنزلا لهم . وقدّر غير واحد من المفسرين في الآية لازموا ونظائره اى تبوّأوا الدار ولازموا الايمان مثل قوله :